محمد ابو زهره
1101
خاتم النبيين ( ص )
ولأن اللّه تعالى نسب التزويج إلى ذاته العلية ، بأن اللّه تعالى هو الذي قال : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها وذكر سبحانه وتعالى السبب في هذا الزواج الذي فرضه اللّه تعالى وتولى تعالى عقده ليس الشهوة ، وإنما هو ألا يكون على المؤمنين حرج في أن يتزوجوا أزواج الذين يتبنونهم وليس شهوة ، ولا ما يشبهها . والخشية التي خشيها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم هي مجابهة ما عليه الجاهلية ، فعاتبه سبحانه وتعالى على هذه الخشية بأن اللّه تعالى أحق بأن يخشاه فيطيع أوامره . وثانيا : أن اللّه تعالى قال : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ فيقولون هو العشق الذي أخفاه ، والآية تناقض ذلك ، لأن اللّه تعالى ما أبدى عشقا ، ولكن أبدى الأمر بالزواج ، فكان هو الذي أخفاه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم على زيد ، وقال : أمسك عليك زوجك واتق اللّه . وثالثا : أن الآية الكريمة تدل بنصها ومغزاها على أن موضوعها منع أن يكون المتبنى ابنا ، ولذلك أمر اللّه تعالى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يتزوج امرأة دعيه ، ليكون بيانا للشرع عمليا ، كما بينه النص القرآني ، قولا مفروضا بالمنع المؤكد . ولذلك أكد سبحانه وتعالى النفي بقوله تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ، وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ هذا هو المعنى الجلى من غير تلبيس كذاب ، ولا اتباع متوهم . وكنا نود أن يدرك المفسرون ، والذين يتكلمون في معاني القرآن الكريم ، وأخبار النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم حقيقة هذه الفرية ، ومصدرها ، الذي أراد إفشاءها كيدا للمسلمين بعد أن بين ابن كثير الحافظ للسنة ، كذب هذه الرواية ، ورد كلام ابن جرير ردا قويا . وكنا نود أن يتعرف الذين يكذبون الآن في السيرة ذلك ، وكنا نحسب أن لهم ذوقا بيانيا ، وعمقا في دلالات الألفاظ ومراميها ، كنا نود منهم أن يمحصوا القول ويدركوه ، ولكن غلبت النزعة الروائية التي نسمع أمثالها منسوبا إليهم ، فكتبوا فيما تصدوا له من كلام في السيرة عنوانا يقول : النبي العاشق ، وقد كتبوا تحت العنوان تلك الفرية المفتراة على أنها وقائع وقعت ، وكأنها قصة من الروايات التي كتبوها . وتبعهم من يقلدونهم من غير أن يفرقوا بين حق وباطل ، ولا أقول عفا اللّه عنهم ، لأن أقوالهم لا تزال تردد منسوبة إليهم ، ولهم في المجتمع الأدبي مكانة ، جزاهم اللّه تعالى بمقدارها .